حينما يتبقى من الدنيا نظرات





في أثناء سيري مع أحد الرفاق  بتلك الحارة العجيبة ذات البيوت المتراصه والشوارع مليئة بالناس ذلك يشتري وأخر يبيع تلك محجبة وتلك ذات شعر جذاب وكلٌ في طريقه يسير في دنيته الخاصة لا تعلم ان كان منهم من يهرب من حرارة الجو بالسير او يهرب من حر أعباءه ، ذلك يحلم بجواز سعيد وتلك تطلب أن يأتيها العريس وهذا يريد المال وأخر يريد سُلطة  وأخر يريد قوت يومه وأخر يبحث عن العلاج .....ألخ وأذا يلفت أنتياهي منظر عجيب أصابني بالشجن وتباطئت ضربات قلبي حينما رأيت ذلك الرجل العجوز وهو يجلس في بلكونة الدور الأرضي المغطاة بالحديد مرتدياً فانلة حمالات وشكله أقرب إلى الطفولة منه الى الشيخوخة فشيخوخته طالت حتى أصبح ينظر الى الدنيا بنظرات كتلك التي ينظر بها الطفل الصغير الى الاشياء الجديده من حوله فتحدثت الى رفيقى وتخيلنا السيناريوهات لحياته الحالية  .حقيقة كان هذا الرجل يوماُ ما كهؤلاء الذين يملئون الشوارع له أمال وطموحات يبني ويزع ويفلح وينجح أما الآن فقد أختلفت الرغبات وأختلفت الأمال أصبحت غايته الكبرى أن يسمح له أهل بيته بالجلوس في ذلك المكان حتي يري ما تبقى له من هذة الدنيا !!! بعض نظرات! وربما بأنتهاء عبورنا الى نهاية الشارع كانت تلك نظراته الأخيره